السيد محمد محسن الطهراني

187

أسرار الملكوت

الانغماس في الانشغال اليومي والمجاملات والمدح والثناء والتملّق ، وبعد مضيّ فترة زمنيّة سيجد في نفسه تحوّلًا وتبدّلًا بحيث لا يبقى أيّ أثر لذاك الصفاء والإخلاص والطمأنينة والهدوء في نفسه والإعراض عن الدنيا وأمورها ، وغيرها من الصفات التي كان يتحلّى بها . وسوف يعمل الشيطان على تزيين وتوجيه الأمور والأعمال في نفس هذا الإنسان ، وإضفاء الصبغة الإلهيّة عليها ووصمها بعنوان خدمة الناس ومساعدة الضعفاء والمحتاجين وإحقاق الحقّ وإماتة الظلم وإبطاله ، والحال أنّه يسند هذه الأمور كلّها إلى الأنانيّة والنفس . لكن هذا المسكين لا يعلم كيف أضاع رأسماله الأصلي والموهبة الإلهيّة الحقيقيّة ، التي هي عبارة عن الصفاء والإخلاص والإعراض عن الدنيا وما فيها والإعراض عن سائر التعلّقات الأخرى بجميع ظروفها وأشكالها المختلفة ، وأشغل نفسه بأمور جانبيّة مُلهية ، وفي النهاية بدّل ذاك الجوهر الرفيع والدرّ الثمين الذي هو عبارة عن رأسمال الاتصال والتعلّق بالذات المقدّسة للحقّ تعالى وعوّضه بالقشر والصدف ، وأَنِسَ بتزوير النفس الأمّارة وتبريرها سيره مسيرة الاعوجاج هذه ، حتّى وصل به الأمر إلى مكان مسدود لا مجال معه للعودة ؛ فقد سُلب منه التنبّه والصحو ممّا هو فيه ، وتعطّل هبوط المنبّهات الجلالية على نفسه وخسر التذكير الإلهي ، وصار مصداقاً للآية الشريفة : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * [ 1 ] ، أي أنّ

--> [ 1 ] سورة البقرة ، الآية 7 .